Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مقالات الرأى

الدكتورة منال حسنة تكتب: ليست صدفة!!

ليست صدفة!
عصفت هذه الفترة الزمنية بالصراعات والحروب، وبدأت تعاني الإنسانية من تشرذم كبير، فلم تكن الصراعات على أراضٍ أو موارد فقط، بل كان لهاخلفيات اقتصادية، ودينية، وأحياناً دوافع احتكارية، حيث المتحكمون بالمصالح الصغيرة يسعون لتعزيز مواقفهم ودعمها على حساب الشعوب، والمنتفع الأكبر من استمرار هذا الوضع هم قلة من القوى العالمية التي تستفيد من حالة الفوضى، مثل الشركات الكبرى، أو الدول التي تسعى لنشر نفوذها.
وكان لا بد من وجود خطط لهذه القوى لخلق علل لتشتيت الإنسانية، على مبدأ فرّق تسد، والتي تتمثل بخطابات تحريضية تغذي الاختلافات العرقية، الدينية، والثقافية، ونشر الانحلال الأخلاقي، والمحتوى الإباحي على الإنترنت، وما يترتب عليه من ممارسات غير لائقة، وبنشر البرامج والألعاب التي تعزز العنف والانحراف.
إضافة إلى القيام بدعم وسائل الإعلام والفنون التي تروج للمثلية بشكل متزايد، وتُظهرها على أنها جزء من التنوع الطبيعي، وهذا ما يثير جدلاً حول القيم الأخلاقية، والثوابت الدينية.
والسعي إلى إضعاف المناهج التعليمية بحجة تخفيف العبء على طالب العلم من خلال إدخال الذكاء الاصطناعي كحل لكل المشاكل التي تواجهه، و هنا لا نتكلم عن مدى أهمية الذكاء الاصطناعي بل عن الاتكالية، والخمول التي يخلقها لدى طالب العلم.
وكل هذه الأمور تكاتفت ونتج عنهامجتمعاً متفككاً لاينتمي لمبدأ.
مجتمع متقدم ظاهرياً، ولكن داخلياً هو مشتت الفكر، ضائع الهوية، وهمه الأول المظاهر السطحية، وهذا النوع من المجتمعات هو الأكثر هشاشة، والأقل مقاومة، فلم يعد من المستغرب أننا ما عدنا نتأثر بأي شيء حتى بأعظمها، فمثلا عندما نرى ضحايا الحروب، وتعرضهم لأشد التعذيب، والتجويع وإهانة كرامتهم، وتدمير بيوتهم، أصبحنا نمر على الخبر مرور الكرام، فلا يلبث هذا الخبر في متناولنا سوى دقائق قليلة ليحل مكانه تراند جديد لمؤثر تافه، فننسى القضايا المحقة، وضحايا الحروب، والندوب النفسيّة، والجسدية التي لا تندمل عند إخواننا في الإنسانية.

وهنا تكمن العلاقة بين هذه الظواهر وأهداف القوى الكبرى، و بأن ما نعيشه ليس صدفة بل تراتبية لهدم المجتمعات.

فكل الظواهر، من حروب، وانحلال، وترويج ثقافات غريبة، يمكن أن تكون جزءًا من استراتيجية لعولمة الفوضى، وتقسيم المجتمعات، وإلهاء الشعوب عن قضاياها الحقيقية، والمحقة.
وعندما تضعف القيم والأخلاق، تصبح الأرضية مهيأة لتغيير مفاهيم المجتمع وتوجيه رغباته وميله نحو أنماط حياة تعتمد على الإباحية، واللامبالاة، والتفكك الأسري.

والسؤال المركزي هو هل يوافق الناس على الانحلال الأخلاقي؟
من المعروف بأن الكثير من الناس يتعرضون لضغوطات نفسية، اجتماعية، وإعلامية تدفعهم نحو القبول، أو التكيف مع الواقع، ومجاراة التيار، ولكن هناك فئات قليلة تقاوم، وتعاني لتتمسك بالمبادئ والقيم، كالقابض على الجمر.

هذه الانحلال ليس صدفة كما ذكرنا آنفاً، لأنه نتيجة لجهود مبطنة تهدف إلى توسيع الفجوة بين الناس، وتسخير الوسائل الحديثة لخلق جو من الفوضى.
إلا أن الوعي, والتمسك بالقيم الإنسانية والأخلاقية، والعمل من أجل الوحدة وتوحيد الصف، هو السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق، واستعادة توازن المجتمع على أساس العدل والرحمة.

الدكتورة منال حسنة تكتب: ليست صدفة!!
الدكتورة منال حسنة تكتب: ليست صدفة!!

مقالات ذات صلة

‫28 تعليقات

  1. I have been exploring for a little for any high-quality articles or weblog posts in this kind of space . Exploring in Yahoo I eventually stumbled upon this web site. Studying this info So i am satisfied to show that I have an incredibly just right uncanny feeling I found out just what I needed. I most surely will make sure to don?¦t put out of your mind this web site and provides it a look on a constant basis.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى